الشيخ محمد باقر الإيرواني
53
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
فيصطلح على الوضع بكونه عاما ، وأخرى يكون خاصا فيصطلح عليه بالوضع الخاص . إذن عمومية الوضع وخصوصيته أمران مكتسبان من عمومية المعنى المتصور وخصوصيته . وباتضاح هذا نقول : إن الواضع إذا تصوّر معنى عاما فتارة يضع اللفظ لنفس هذا المعنى العام الذي تصوّره ، وأخرى يضعه لأفراد ذلك المعنى العام وليس له نفسه . ويصطلح على الأوّل بالوضع العام والموضوع له العام . أما أن الوضع عام فباعتبار عمومية المعنى المتصور . وأما أن الموضوع له عام فباعتبار أن اللفظ موضوع لنفس المعنى العام المتصور . ويصطلح على الثاني بالوضع العام والموضوع له الخاص . أما أن الوضع عام فباعتبار عمومية المعنى العام المتصور . وأما أن الموضوع له خاص فباعتبار أن اللفظ لم يوضع لنفس ذلك المعنى العام المتصور بل لأفراده الخاصة . فالواضع إذا تصوّر معنى الإنسان مثلا الذي هو معنى كلي فتارة يضع لفظ الإنسان لنفس المعنى العام المذكور ، فيكون الوضع عاما والموضوع له عاما ، وأخرى يضعه لأفراده الخاصة من زيد وعمرو ، فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا . هذا كله إذا تصوّر الواضع معنى عاما . وأما إذا تصوّر معنى خاصا كزيد مثلا فتارة يضع اللفظ لنفس هذا المعنى الخاص ، وأخرى للكليّ الشامل له ولغيره .